السيد نعمة الله الجزائري

26

زهر الربيع

الهدية وروي : إنّ الشّريف المرتضى كان جالسا في قبّة لها شرف على الطّريق ، فمرّ به ابن مطرّز الشّاعر يجرّ نعلا له بالية ، تنثر غبارا ، فامر بإحضاره وقال له : أنشد ابياتك الّتي تقول فيها : إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا فأنشده ايّاها فلمّا انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية ، وقال : أكانت هذه من ركائبك ؟ فقال : لمّا عادت هبات سيّدنا الشريف إلى مثل قوله : وخذ النّوم من جفوني فإنّي * قد خلعت الكرى على العشاق عادت ركائبي إلى مثل ما ترى ، لأنّك خلعت ما لا تملك على من لا يقبل ، فاستحى منه وأمر له بجائزة فأعطوه . ذكاء اياس وحكي : إنّ اياس بن معاوية نظر إلى ثلاث نسوة فزعن من شيء فقال : هذه حامل ، وهذه مرضع ، وهذه بكر ، فسألن فكان الأمر كذلك ، فقيل له : من أين لك هذا ؟ فقال : لمّا فزعن وضعت إحداهنّ يدها على بطنها ، والأخرى على ثديها ، والأخرى على فرجها . قال المعري : والنّجم تستصغر الابصار رؤيته * والذّنب للطّرف لا للنجم في الصّغر الأمان وقال مسلم بن الوليد يمدح ابن مزيد الشّيباني : تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل لا يعبق الطيب خدّيه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل يقال : إنّ هارون الرشيد لمّا سمع البيت الأوّل طلب ابن مزيد ، فاحضر وعليه ثياب ملوّنة ممصرة فقال له : الرّشد اكذبت شاعرك في قوله : تراه في الأمن